منتديات قلتة سيدي سعد
اللهم صلي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
مرحبا بك في منتديات قلتة سيدي سعد
ندعوك للانضمام الى اسرتنا الرائعة

تاريخ غابات الأمازون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ غابات الأمازون

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت أغسطس 13, 2011 2:30 am

بالعين غير المدربة، تشير كل الأدلة إلى أن أعماق غابات الأمازون الكثيفة، بقيت غابات بكراً لم تطأها أقدام البشر قط منذ أزمنة بعيدة مجهولة. تلك هي الحقيقة التي تؤكدها مختلف أشجار الفاكهة والثمار البرية، وأنواع القردة العديدة التي تعيش فيها، وكذلك طريقة نمو الأشجار وتشابكها، إضافة إلى كثافة البعوض فيها. غير أن لعلماء الآثار -والكثير منهم أميركيون- رأياً آخر. فهم يؤكدون أن هذا القسم من غابات الأمازون وكذلك أقسام أخرى منها، كانت موطناً لحضارة إنسانية متقدمة، أحسنت إدارة الغابات وتخصيب الأراضي غير المخصبة منها لتلبية احتياجات الآلاف الذين عاشوا وسط هذه الغابات. وتعد النتائج التي توصل إليها علماء الآثار مؤخراً بمثابة نفي لنظرية آثارية راسخة تقول إن غابات الأمازون -خلافاً للجزء الغالب من أميركا- كانت ثقباً تاريخياً أسود خالياً تماماً من الحياة. ذلك أن بيئة الغابات كانت على أشد العداء، بينما كانت تربتها من الفقر إلى درجة لم تمكنها من دعم حياة مجتمعات كبيرة من السكان في أي وقت من تاريخها القريب والبعيد. وعليه لم تقطن في هذه الغابات سوى مجموعات بشرية صغيرة متخلفة، كانت تعتمد بشكل رئيسي في نمط حياتها اليومية على نشاط الصيد وجمع الثمار.
غير أن علماء الآثار يعتقدون اليوم أن عدد الهنود الحمر الذين استوطنوا وسط هذه الغابات، كان يصل إلى نحو 20 مليون نسمة. وهو عدد يفوق بكثير الكثافة السكانية التي تقطن الغابات نفسها اليوم. وتتعارض هذه الاستنتاجات والنظرية السابقة القائلة بأن مجموعات قبلية صغيرة من العصر الحجري -مثل تلك التي نراها أحياناً وسط الغابات
وعلى حد قول "أوغستو أويلا-سيسيدو" أستاذ التاريخ والآثار بجامعة فلوريدا، وقائد الفريق العلمي الذي يجري الأبحاث الأثرية في الجزء الشمالي الغربي من بيرو، فإن هناك آثار أقدام بشرية كثيفة وقوية في قلب غابات الأمازون. قال ذلك وهو ينحني قليلاً على تلة ترابية صغيرة من صنع الإنسان وقد حمل منها تراباً ذرّه من بين يديه قائلاً إن تلك التلة تعد جزءاً من التربة التي خصبها إنسان المنطقة قبل مئات السنين. فكل الذي نراه هنا، دليل على الماضي وكثافة نشاط الإنسان الذي سكن هذه الغابات.

يجدر بالذكر أن الأدلة العلمية التي توصل إليها البروفيسور "أويلا-سيسيدو" لا تقتصر على هذا الجزء الصغير المحدود من سان مارتن دو ساميريا فحسب، وهي منطقة لا تزال تعيش فيها مجموعات صغيرة من السكان الأصليين، ويمكن الوصول إليها على متن القوارب السريعة في رحلة تستغرق بضع ساعات فحسب، من مدينة إيكويتس الواقعة في وسط الغابات. ففي ميناوس البرازيلية، كشف عالم الآثار الشهير إدواردو نيفيس، وعدد من علماء الآثار الأميركيين، عن وجود مساحات واسعة من "الترا بريتا" وهي كلمة محلية تعني التربة الهندية السوداء المخصبة بواسطة الخلط بين الفحم النباتي العادي وفضلات الإنسان وغيرها من المواد العضوية الأخرى مع التربة. كما توصل الفريق العلمي بقيادة العالم "نيفيس" -من خلال العمل المستمر منذ 15 عاماً وإلى اليوم- إلى وجود بساتين كبيرة للفاكهة، التي يبدو أن للإنسان يداً في استنباتها واستزراعها، على رغم أنها تبدو وكأنها نباتات برية بكراً.
وعلى امتداد نهر خينجو -وهو نهر متفرع عن الأمازون في البرازيل- توصل عالم الآثار مايكل هيكنبرجر -أستاذ بجامعة فلوريدا- إلى وجود حفائر وممرات وقنوات مائية وشبكات ري مائي تدل على وجود حضارة عظيمة سادت المنطقة في تاريخ يقدر بالقرن الثامن الميلادي. أما في بوليفيا فقد انهمك فريق من العلماء والباحثين الأميركيين والألمان والفنلنديين في دراسة الكيفية التي تمكن بها سكان المنطقة من الهنود الحمر من نقل أطنان من التربة المخصبة، وتحويل مجرى الأنهار، وإنشاء العديد من المشاريع الكبيرة التي تشير كل الأدلة إلى وجود حضارة سابقة لميلاد المسيح في المنطقة.
يجدر بالذكر أن معظم الأبحاث الجارية اليوم في عدد من مواقع غابات الأمازون تسير على خطى الحفريات التي قامت بها من قبل عالمة الآثار الأميركية" آنا سي. روزفلت"، فقد عثرت من خلال الحفريات والأبحاث التي أجرتها في جزيرة ماراجو الواقعة قبالة غابات الأمازون في ثمانينيات القرن الماضي، على مجموعة من أساس البيوت، والقطع الفخارية المتطورة، وعلى الكثير مما يدل على وجود حضارة زراعية متقدمة جداً، إلى درجة جعلتها تقدر عدد سكان تلك المنطقة وحدها بما يزيد على 100 ألف نسمة. وقد ساعد نشر النتائج الأولية التي توصلت إليها في عام 1991، في تغيير اتجاه التفكير العلمي بشأن الأمازون، خاصة في أوساط الباحثين والعلماء الشباب الذين حذوا نظريتها وأبحاثها. يقول "نيفيس" أستاذ علم الآثار بجامعة ساو باولو: أعتقد أننا بدأنا أنسنة تاريخ غابات الأمازون.
وبينما تناقص عدد العلماء الذين يختلفون مع النظرية الجديدة هذه، لا تزال الانتقادات الموجهة إليها قوية، خاصة من قبل الباحثة "بتي جي. ميجرز" التي أسست كتابها "أمازونيا: الإنسان والثقافة في الفردوس الزائف" الصادر في عام 1971، على فرضية عدم ملاءمة المنطقة لسكن كثافة سكانية كبيرة. وهناك من الناشطين البيئيين من يبدي قلقاً مما يمكن أن تسببه النظرية الجديدة من أذى واستغلال وحشي اليوم لغابات الأمازون، جراء النتائج التي توصلت إليها النظرية الحديثة من وجود حضارة إنسانية عظيمة فيها في الماضي. فالخوف أن يبدأ زحف الاستثمارات الوحشية على أمازونيا
avatar
المدير العام
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 1210
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 26
الموقع : http://gueltat.alafdal.net

http://gueltat.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى