منتديات قلتة سيدي سعد
اللهم صلي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
مرحبا بك في منتديات قلتة سيدي سعد
ندعوك للانضمام الى اسرتنا الرائعة

تأملات في سورة الانفطار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تأملات في سورة الانفطار

مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس سبتمبر 27, 2012 12:16 pm

رياض محمد المسيميري



بسم الله الرحمن الرحيم
(إذَا
السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا
الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ
مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ
بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي
أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ *
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا
تَفْعَلُونَ).

شَرْحُ الغَريب:
(إذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ): أي انشقت.
(وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ): أي تساقطت، وانفرط نظامها.
(وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ): أي: انفتح بعضُها على بعض فصارت، بحراً واحداً، أو استعرت ناراً.
(وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ): أي، أخرج من فيها من الأموات.
(عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ): أي: علم كل إنسان صالح عمله وفاسده، وطيبه وخبيثه.
(يَا
أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ): هذا تهديد، أي
ما الذي جرأك أيها الإنسان على ربك حين أقدمت على معصيته وقابلته بما لا
يليق؟!.

(فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ): أي جعلك سوياً معتدل القامة، في أحسن الهيئات، والأشكال.
(فِي
أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ): أي في أي شبه شاء جعلك؛ سواء شبه أب
أو أم، أو عم، أو خال، أو جعلك أبيض أو أحمر أو أسود أو خلاف ذلك.

(كَلَّا
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ): الدين هو يوم الجزاء والحساب أي، بل
يحملُكم على مواجهة الرب الكريم، ومقابلته بالمعاصي تكذيبٌ في قلوبكم
بالمعاد والجزاء والحساب.

(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ): أي الملائكة الحفظة.
(كِرَاماً كَاتِبِينَ): أي موصوفون بالكرم وموكلون بالكتابة لكل صغيرة وكبيرة من أعمال ابن آدم.
(يَعْلَمُونَ
مَا تَفْعَلُونَ): من الحسنات والسيئات، فيكتبونها لكم أو عليكم، وقد
منحهم الله - تعالى -القدرة على متابعة المكلفين متابعة دقيقة بحيث يحصون
عليه مثاقيل الذر.

هداية الآيات:
في
هذه السورة يذكر الله تعالى- جملة من الأحداث العظام التي يجريها - سبحانه
- بقدرته يوم القيامة، وهي أحداث سبق ذكر بعضها في سور أخرى بعبارات
متقاربة مثل: (وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ) التكوير11 (إِذَا السَّمَاء
انشَقَّتْ) الانشقاق1، ونحو ذلك، ومن خلال أسلوب التنويع والتكرير يحصل
تشويق النفوس على الاستجابة والإذعان، والإيمان والتسليم لوحدانية الله
وقدرته على البعث والنشور، والحساب والجزاء.

كما
يُحذّر الله - تعالى - من خلال السورة هذا الإنسان المغرور، المقتحم
للمعاصي والذنوب، والخطايا والسيئات من مغبة الاستمرار على قبيح صنعه وسيء
عمله مغتراً بستر الله وإمهاله له.

ومُذكراً
له بعظيم منة الله عليه حيث أحسن خلقه، وأتقن صنعه، وجعله في أجمل صورة،
ولو شاء لجعله في صورة أقبح الخلائق من خنازير وقردة كما قال ذلك جمعٌ من
أهل التفسير!.

فلا
يُحسن أن يقابلَ الإحسان بالإساءة، والحسنَ بالقبيح فيتجرأ على مولاه
وخالقه سعياً وراء حظوظ نفسه، وشهواتها، وطاعة لشياطين الإنس والجنّ!.

فإنّ
أقواله وأفعاله معلومة مكتوبة، وسيُجازي على الصغير والكبير، والنقير
والقطمير، فليتق الله ربه وليراقب الخبير البصير الذي لا تغيب عليه غائبة
ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

وعلى
العاقل أن يتجنب كل قول أو فعل يُكسبه ذنباً ويُحمله وزراً، ويُعرِّضه
لمقت الله وغضبه؛ فإنّ الله عزيز ذو انتقام، يُمهل ولا يهمل، ويَحلم ولا
يغفل.

فليت شعري هل يستفيقُ أولئك السادرون في غيهم والتائهون في ضلالهم، والراكضون خلف شهواتهم؟!
وليت شعري هل ينتبه الغافلون المغترون بشبابهم وصحتهم ويعلمون أنّ الشباب زائل والصحة ذاهبة والعمر فانٍ؟!.
(إِنَّ
الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ *
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا
أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ *
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ
لِلَّهِ).

شرح الغريب:
(إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ): الأبرار جمع: بَرّ وهو المتصف بالبرّ، أي: الطاعة، فالأبرار هم الطائعون لله.
(وَإِنَّ
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ): الفجار جمع: فاجر، وهو المتصف بالمعصية،
فالفجار هم: الفساق، المتمردون على أمره، ويبدو أنه الفسق الأكبر المخرج عن
الملة الذي يستحق صاحبه الخلود في العذاب!.

والجحيم: هي جهنم، وقانا الله شرها.
(يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ): يقاسون عذابها ونيرانها يوم القيامة ويوم الحساب والجزاء.
(وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ): أي وما الفجار بمخرجين من الجحيم ولا بمُخفف عنهم من عذابها.
(وَمَا
أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ): أي ما أعلمك ما حقيقة يوم الدين، وما
شأنه العظيم وخطبه الجسيم؟! وفي سوق الجملة بهذه الكيفية تفخيم لشأن
القيامة، وترهيب منها.

(يَوْمَ
لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً): وهذه الجملة تفسير ليوم الدين،
وبأنّه يوم لا تملك أي نفس لأي نفس شيئاً من شفاعة، أو جلب خير أو دفع ضر
إلا بإذن الله ورضاه.

(وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ): أي تدبير ذلك اليوم وحكمه لله وحده لا ينازعه أحد مهما كان!
هداية الآيات:
في
هذه الآيات المباركات، والجمل الجامعات، يُبشر الله - تعالى -كلّ بَرّ
تقي، قانت مُطيع بأعظم بشارة، وأحسن خاتمة حيث هئ له النعيم الخالد، والمجد
الدائم، في جنات النعيم.

إنها
بشارة الله لمن وحّد ربه بصدق، وتابع محمداً -صلى الله عليه وسلم-بإخلاص،
وأقام الصلاة، وأدّى الزكاة، وصام الشهر، وحج البيت، وبرّ الأبوين، ووصل
الأرحام، وعفّ عن الحرام، وأمر بمعروف وزجر عن منكر وجاهد في سبيل الله!.

وفي
الآيات أيضاً بشارة من نوع آخر لكل فاجر عنيد، كافر عربيد، جواظ غليظ،
بأسوأ نهاية وأقبح مصير، فقد هيئ الله له الجحيم الخالد، والذّل الدائم،
والعذاب الأبدي!.

إنّها
بشارة الله لمن أشرك مع الله غيره، ونابذ محمداً -صلى الله عليه وسلم-
هديه وسنته، وأضاع الصلاة، وبخل بالزكاة، وامتهن حرمة الصيام، وتوانى عن حج
البيت الحرام، وعقّ الأبوين، وقطع وشيجة الأرحام، واقتحم كل ممنوع وحرام،
وأمر بمنكر، ونهى عن معروف، وجبُن عن جهاد كلّ عدو ومنافق!.

إنّها
البشارة بالجحيم المُحرقة المكفهرة، التي سيصلونها لا محالة يوم الدين يوم
تعرض عليهم أعمالهم الذميمة ومخازيهم الفاضحة، وسيئاتهم الجريئة، ومن سوء
حظهم أنهم متى دخلوا تلك النيران الملتهبة والجحيم الحارقة القاسية؛ فلن
يغيبوا عنها ساعة أو بعض ساعة، بل يا للحسرة! فكل ساعة تقدم تفوق كل ساعة
تمضي وما ربك بظلام للعبيد!.

إنّه
جزاء الطغاة المستخفين بملك الملوك، علّام الغيوب، إنّه جزاء المعاندين
المستكبرين، المستخفين بوعد الله ووعيده، وناره وجحيمه، وعذابه ونكاله!.

ويا
له من جزاء! ويا لها من خاتمة! إنّه يوم الدين، الذي تتمخض فيه حقائق
الأشياء، وتتجلى حقائق الأمور، ويظفر الفائزون بما كانوا يوعدون، ويُفجع
الخائبون بما كانوا يستخفون!.

وفي
ذلك اليوم القريب لا حكم ولا قضاء، ولا أمر ولا نهي إلا لله، فقد خاب كلُّ
جبار عنيد، وظهر ضعف كل مارد صنديد، وانكشف زيف كل مارق بليد!.

فوائد السورة:
1- ذكر بعض علامات الساعة وأهوال القيامة؛ تنبيهاً للعباد بأخذ الأهبة والاستعداد.
2- أنّ كل إنسان سيعلم عمله ونتيجة سعيه.
3- تحذير الإنسان من مغبة الغرور بحلم الله عليه، وإمهاله له.
4- إثبات اسم الكريم وصفة الكرم لله تعالى-.
5- عظم منة الله على الإنسان حيث خلقه بأحسن صورة.
6- تكذيب الكفرة والملاحدة بيوم الدين ظلماً وعناداً.
7- إحصاء الملائكة لأعمال العباد كلها.
8- حسن عاقبة الأبرار، وأنّهم في نعيم مقيم.
9- سوء عاقبة الفجار، وأنّهم في جحيم دائم.
10- أنّ كل أحد مسؤول عن نفسه ولا يملك لغيره شيئاً.
11- أنّ الأمر يوم القيامة لله وحده
avatar
المدير العام
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 1210
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 26
الموقع : http://gueltat.alafdal.net

http://gueltat.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى