منتديات قلتة سيدي سعد
اللهم صلي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
مرحبا بك في منتديات قلتة سيدي سعد
ندعوك للانضمام الى اسرتنا الرائعة

*ظاهرة الربا المضرة بالأمة

اذهب الى الأسفل

*ظاهرة الربا المضرة بالأمة

مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس سبتمبر 27, 2012 12:11 pm

الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

نظم القرآن أهم أصول حفظ مال الأمة في سلك هاته الآيات ، فبعد أن ابتدأ بأعظم تلك الأصول وهو تأسيس مال للأمة به قوام أمرها ، يؤخذ من أهل الأموال أخذا عدلا مما كان فضلا عن الغنى ففرضه على الناس ، يؤخذ من أغنيائهم فيرد على فقرائهم ، سواء في ذلك ما كان مفروضا وهو الزكاة ، أو تطوعا وهو الصدقة ، فأطنب في الحث عليه ، والترغيب في ثوابه ، والتحذير في إمساكه ، ما كان فيه موعظة لمن اتعظ ، عطف الكلام إلى إبطال وسيلة كانت من أسباب ابتزاز الأغنياء أموال المحتاجين إليهم e]ص: 79 ] وهي المعاملة بالربا الذي لقبه النبيء - صلى الله عليه وسلم - ربا الجاهلية ، وهو أن يعطي المدين مالا لدائنه زائدا على قدر الدين لأجل الانتظار ، فإذا حل الأجل ولم يدفع زاد في الدين ، يقولون : إما أن تقضي وإما أن تربي ، وقد كان ذلك شائعا في الجاهلية ، كذا قال الفقهاء ، والظاهر أنهم كانوا يأخذون الربا على المدين من وقت إسلامه ، وكلما طلب النظرة أعطى ربا آخر ، وربما تسامح بعضهم في ذلك ، وكان العباس بن عبد المطلب مشتهرا بالمراباة في الجاهلية ، وجاء في خطبة الوداع : ألا وإن ربا الجاهلية موضوع ، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي عباس بن عبد المطلب .

وجملة الذين يأكلون الربا استئناف . وجيء بالموصول للدلالة على علة بناء الخبر وهو قوله : لا يقومون إلى آخره .

والأكل في الحقيقة ابتلاع الطعام ، ثم أطلق على الانتفاع بالشيء وأخذه بحرص وأصله تمثيل ، ثم صار حقيقة عرفية فقالوا : أكل مال الناس إن الذين يأكلون أموال اليتامى ولا تأكلوا أموالكم ولا يختص بأخذ الباطل . ففي القرآن فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا .

والربا : اسم على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين ، لعلهم خففوه من الرباء - بالمد - فصيروه اسم مصدر لفعل ربا الشيء يربو ربوا بسكون الباء على القياس كما في الصحاح وبضم الراء والباء كعلو ، ورباء بكسر الراء وبالمد مثل الرماء : إذا زاد . قال تعالى : فلا يربو عند الله وقال : اهتزت وربت ولكونه من ذوات الواو ثني على ربوان ، وكتب بالألف ، وكتبه بعض الكوفيين بالياء نظرا لجواز الإمالة فيه لمكان كسرة الراء ، ثم ثنوه بالياء لأجل الكسرة أيضا ، قال الزجاج : ما رأيت خطأ أشنع من هذا ، ألا يكفيهم الخطأ في الخط حتى أخطأوا في التثنية كيف وهم يقرءون وما آتيتم من ربا ليربو بفتحة على الواو في أموال الناس يشير إلى قراءة عاصم والأعمش ، وهما كوفيان ، وبقراءتهما يقرأ أهل الكوفة .

e]ص: 80 ] وكتب الربا في المصحف حيثما وقع بعدها بواو بعدها ألف ، والشأن أن يكتب ألفا ، فقال صاحب الكشاف : كتبت كذلك على لغة من يفخم أي ينحو بالألف منحى الواو ، والتفخيم عكس الإمالة ، وهذا بعيد ، إذ ليس التفخيم لغة قريش حتى يكتب بها المصحف ، وقال المبرد : كتب كذلك للفرق بين الربا والزنا ، وهو أبعد لأن سياق الكلام لا يترك اشتباها بينهما من جهة المعنى إلا في قوله تعالى : ولا تقربوا الزنا وقال الفراء : إن العرب تعلموا الخط من أهل الحيرة وهم نبط يقولون في الربا : ربو - بواو ساكنة - فكتبت كذلك ، وهذا أبعد من الجميع .

والذي عندي أن الصحابة كتبوه بالواو ليشيروا إلى أصله كما كتبوا الألفات المنقلبة عن الياء في أواسط الكلمات بياءات عليها ألفات ، وكأنهم أرادوا في ابتداء الأمر أن يجعلوا الرسم مشيرا إلى أصول الكلمات ثم استعجلوا فلم يطرد في رسمهم ، ولذلك كتبوا الزكاة بالواو ، وكتبوا الصلاة بالواو تنبيها على أن أصلها هو الركوع من تحريك الصلوين لا من الاصطلاء ، وقال صاحب الكشاف : وكتبوا بعدها ألفا تشبيها بواو الجمع ، وعندي أن هذا لا معنى للتعليل به ، بل إنما كتبوا الألف بعدها عوضا عن أن يضعوا الألف فوق الواو ، كما وضعوا المنقلب عن ياء ألفا فوق الياء لئلا يقرأها الناس الربو .

وأريد بالذين يأكلون الربا هنا من كان على دين الجاهلية ، لأن هذا الوعيد والتشنيع لا يناسب إلا التوجه إليهم لأن ذلك من جملة أحوال كفرهم وهم لا يرعوون عنها ما داموا على كفرهم ، أما المسلمون فسبق لهم تشريع بتحريم الربا بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة في سورة آل عمران ، وهم لا يقولون إنما البيع مثل الربا ، فجعل الله هذا الوعيد من جملة أصناف العذاب خاصا للكافرين لأجل ما تفرع عن كفرهم من وضع الربا .

وتقدم ذلك كله إنكار القرآن على أهل الجاهلية إعطاءهم الربا وهو من أول ما نعاه القرآن عليهم في مكة ، فقد جاء في سورة الروم وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون e]ص: 81 ] وهو خطاب للمشركين لأن السورة مكية ولأن بعد الآية قوله الله خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء .

ومن عادات القرآن أن يذكر أحوال الكفار إغلاظا عليهم ، وتعريضا بتخويف المسلمين ليكره إياهم أحوال أهل الكفر ، وقد قال ابن عباس : كل ما جاء في القرآن من ذم أحوال الكفار فمراد منه أيضا تحذير المسلمين من مثله في الإسلام ، ولذلك قال الله تعالى : ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقال تعالى : والله لا يحب كل كفار أثيم .

ثم عطف إلى خطاب المسلمين فقال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الآيات ، ولعل بعض المسلمين لم ينكف عن تعاطي الربا أو لعل بعضهم فتن بقول الكفار : إنما البيع مثل الربا ، فكانت آية سورة آل عمران مبدأ التحريم ، وكانت هذه الآية إغلاق باب المعذرة في أكل الربا وبيانا لكيفية تدارك ما سلف منه .

والربا يقع على وجهين : أحدهما السلف بزيادة على ما يعطيه المسلف ، والثاني السلف بدون زيادة إلى أجل ، يعني فإذا لم يوف المستسلف أداء الدين عند الأجل كان عليه أن يزيد فيه زيادة يتفقان عليها عند حلول كل أجل .

وقوله : لا يقومون حقيقة القيام النهوض والاستقلال ، ويطلق مجازا على تحسن الحال ، وعلى القوة ، من ذلك : قامت السوق ، وقامت الحرب ، فإن كان القيام المنفي هنا القيام الحقيقي فالمعنى : لا يقومون يوم يقوم الناس لرب العالمين إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، أي : إلا قياما كقيام الذي يتخبطه الشيطان ، وإن كان القيام المجازي فالمعنى إما على أن حرصهم ونشاطهم في معاملات الربا كقيام المجنون تشنيعا لجشعهم ، قالهابن عطية ، ويجوز على هذا أن يكون المعنى تشبيه ما يعجب الناس من استقامة حالهم ووفرة مالهم ، وقوة تجارتهم ، بما يظهر من حال الذي يتخبطه الشيطان حتى تخاله قويا سريع الحركة ، مع أنه لا يملك لنفسه شيئا ، فالآية على المعنى الحقيقي وعيد لهم بابتداء تعذيبهم من وقت القيام للحساب إلى أن يدخلوا النار ، وهذا هو الظاهر وهو المناسب لقوله : ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وهي على المعنى المجازي e]ص: 82 ] تشنيع ، أو توعد بسوء الحال في الدنيا ولقي المتاعب ومرارة الحياة تحت صورة يخالها الرائي مستقيمة .

والتخبط مطاوع ( خبطه ) : إذا ضربه ضربا شديدا فاضطرب له ، أي : تحرك تحركا شديدا ، ولما كان من لازم هذا التحرك عدم الاتساق ، أطلق التخبط على اضطراب الإنسان من غير اتساق ، ثم إنهم يعمدون إلى فعل المطاوعة فيجعلونه متعديا إلى مفعول إذا أرادوا الاختصار ، فعوضا عن أن يقولوا خبطه فتخبط يقولون : تخبطه . كما قالوا : اضطره إلى كذا . فتخبط الشيطان المرء جعله إياه متخبطا ، أي : متحركا على غير اتساق .

والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع ، فيضطرب به اضطرابات ، ويسقط على الأرض إذا أراد القيام ، فلما شبهت الهيئة بالهيئة جيء في لفظ الهيئة المشبه بها ، بالألفاظ الموضوعة للدلالة عليها في كلامهم ، وإلا لما فهمت الهيئة المشبه بها ، وقد عرف ذلك عندهم ، قال الأعشى يصف ناقته بالنشاط وسرعة السير ، بعد أن سارت ليلا كاملا :




وتصبح عن غب السرى وكأنها ألم بها من طائف الجن أولق

والمس في الأصل هو اللمس باليد كقولها : المس مس أرنب ، وهو إذا أطلق معرفا بدون عهد مس معروف دل عندهم على مس الجن ، فيقولون : رجل ممسوس أي مجنون ، وإنما احتيج إلى زيادة قوله من المس ليظهر المراد من تخبط الشيطان فلا يظن أنه تخبط مجازي بمعنى الوسوسة و " من " ابتدائية متعلقة بـ " يتخبطه " لا محالة .

وهذا عند المعتزلة جار على ما عهده العربي مثل قوله طلعها كأنه رءوس الشياطين وقول امرئ القيس :

ومسنونة زرق كأنياب أغوال .

إلا أن هذا مشاهد وعلته متخيلة ، والآخران متخيلان لأنهم ينكرون تأثير الشياطين بغير الوسوسة ، وعندنا هو أيضا مبني على تخييلهم والصرع إنما يكون من علل e]ص: 83 ] تعتري الجسم مثل فيضان المرة عند الأطباء المتقدمين وتشنج المجموع العصبي عند المتأخرين ، إلا أنه يجوز عندنا أن تكون هاته العلل كلها تنشأ في الأصل من توجهات شيطانية ، فإن عوالم المجردات - كالأرواح - لم تنكشف أسرارها لنا حتى الآن ولعل لها ارتباطات شعاعية هي مصادر الكون والفساد .

وقوله : ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا الإشارة إلى كما يقوم لأن ( ما ) مصدرية والباء سببية .

والمحكي عنهم بقوله : قالوا إنما البيع مثل الربا إن كان قولا لسانيا فالمراد به قول بعضهم أو قول دعاتهم وهم المنافقون بالمدينة ، ظنوا بسوء فهمهم أن تحريم الربا اضطراب في حين تحليل البيع ، لقصد أن يفتنوا المسلمين في صحة أحكام شريعتهم ، إذ يتعذر أن يكون كل من أكل الربا قال هذا الكلام ، وإن كان قولا حاليا بحيث يقوله كل من يأكل الربا لو سأله سائل عن وجه تعاطيه الربا ، فهو استعارة ، ويجوز أن يكون ( قالوا ) مجازا ; لأن اعتقادهم مساواة البيع للربا يستلزم أن يقوله قائل ، فأطلق القول وأريد لازمه وهو الاعتقاد به .

وقولهم : إنما البيع مثل الربا قصر إضافي للرد على من زعم تخالف حكمهما فحرم الربا وأحل البيع ، ولما صرح فيه بلفظ مثل ساغ أن يقال : البيع مثل الربا كما يسوغ أن يقال الربا مثل البيع . ولا يقال : إن الظاهر أن يقولوا إنما الربا مثل البيع لأنه هو الذي قصد إلحاقه به ، كما في سؤال الكشاف وبنى عليه جعل الكلام من قبيل المبالغة ، لأنا نقول : ليسوا هم بصدد إلحاق الفروع بالأصول على طريقة القياس بل هم كانوا يتعاطون الربا والبيع ، فهما في الخطور بأذهانهم سواء ، غير أنهم لما سمعوا بتحريم الربا وبقاء البيع على الإباحة سبق البيع حينئذ إلى أذهانهم فأحضروه ليثبتوا به إباحة الربا ، أو أنهم جعلوا البيع هو الأصل تعريضا بالإسلام في تحريمه الربا على الطريقة المسماة في الأصول بقياس العكس ، لأن قياس العكس إنما يلتجأ إليه عند كفاح المناظرة ، لا في وقت استنباط المجتهد في خاصة نفسه .

e]ص: 84 ] وأرادوا بالبيع هنا بيع التجارة لا بيع المحتاج سلعته برأس ماله .

وقوله : وأحل الله البيع وحرم الربا من كلام الله تعالى جواب لهم وللمسلمين ، فهو إعراض عن مجادلتهم إذ لا جدوى فيها لأنهم قالوا ذلك كفرا ونفاقا فليسوا ممن تشملهم أحكام الإسلام ، وهو إقناع للمسلمين بأن ما قاله الكفار هو شبهة محضة ، وأن الله العليم قد حرم هذا وأباح ذاك ، وما ذلك إلا حكمة وفروق معتبرة لو تدبرها أهل التدبر لأدركوا الفرق بين البيع والربا ، وليس في هذا الجواب كشف للشبهة فهو مما وكله الله تعالى لمعرفة أهل العلم من المؤمنين ، مع أن ذكر تحريم الربا عقب التحريض على الصدقات يومئ إلى كشف الشبهة .

واعلم أن مبنى شبهة القائلين إنما البيع مثل الربا أن التجارة فيها زيادة على ثمن المبيعات لقصد انتفاع التاجر في مقابلة جلب السلع وإرصادها للطالبين في البيع الناض ، ثم لأجل انتظار الثمن في البيع المؤجل ، فكذلك إذا أسلف عشرة دراهم مثلا على أنه يرجعها له أحد عشر درهما ، فهو قد أعطاه هذا الدرهم الزائد لأجل إعداد ماله لمن يستسلفه ; لأن المقرض تصدى لإقراضه وأعد ماله لأجله ، ثم لأجل انتظار ذلك بعد محل أجله .

وكشف هاته الشبهة قد تصدى له القفال فقال : من باع ثوبا يساوي عشرة بعشرين فقد جعل ذات الثوب مقابلا بالعشرين ، فلما حصل التراضي على هذا التقابل صارت العشرون عوضا للثوب في المالية فلم يأخذ البائع من المشتري شيئا بدون عوض ، أما إذا أقرضه عشرة بعشرين فقد أخذ المقرض العشرة الزائدة من غير عوض ، ولا يقال إن الزائد عوض الإمهال ؛ لأن الإمهال ليس مالا أو شيئا يشار إليه حتى يجعله عوضا عن العشرة الزائدة . ومرجع هذه التفرقة إلى أنها مجرد اصطلاح اعتباري فهي تفرقة قاصرة .
avatar
المدير العام
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 1210
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 27
الموقع : http://gueltat.alafdal.net

http://gueltat.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى